السيد كمال الحيدري
259
التربية الروحية
ثانياً : احترام الكبير من الأمور الفطرية أيضاً ( ومن الأمور الأخرى التي تقرها الفطرة احترام الشخص الكبير العظيم ، ويرجع كل هذا الاحترام والتقدير الذي يبديه الناس تجاه أهل الدنيا والجاه والثروة والسلاطين والأعيان ، يرجع إلى أنهم يرون أولئك كباراً وعظماء ) . فمن يتعرف على عظمة اللّه سبحانه وتعالى وكونه لا كبير أكبر منه ولا عظيم أعظم منه ( فأي عظمة تصل إلى مستوى عظمة مالك الملوك الذي خلق هذه الدنيا الحقيرة الوضيعة والتي تعتبر من أصغر العوالم وأضيق النشآت ، رغم كل ذلك لم يتوصل عقل أي موجود إلى إدراك كنهها وسرّها حتى الآن ، بل ولم يطلع كبار المكتشفين في العالم بعد على أسرار منظومتنا الشمسية هذه ، وهي أصغر المنظومات ولا تعد شيئاً قياساً بباقي الشموس ) فحين يتعرف ويطلع الإنسان على كل هذا ( أفلا يجب ) عليه ( احترام وتعظيم هذا العظيم الذي خلق العوالم وآلاف الآلاف من العوالم الغيبية بإيماءة ؟ ) . ثم إن من اطلع على هذا الأمر وعظّم الخالق في قلبه وعينه ، هان عليه كل شيء دونه وصغر في عينه ، وامتنع عن ارتكاب أي معصية في حقه سواء في الخلأ أو الملأ . أما من صغر الخالق في قلبه فإن كل شيء دونه يعظم في عينه ، ثم يهون عليه بعد ذلك ارتكاب المعاصي واقتراف الذنوب .